جلال الدين السيوطي

230

الأشباه والنظائر في النحو

الحسن ، وهيئة فيه ليست له في غيره ، فالمعنى : « ما رأيت أحدا عاملا في عينه الكحل من الحسن كعمله في عين زيد » وهذا في التقدير كقولك « 1 » : « ما رأيت أحدا تحسن عينه بالكحل كعين زيد » فهو ك : « ما رأيت أحدا يحسن بالكحل كحسن زيد » فهو ك « ما رأيت أحدا حسنا بالكحل كزيد » ، ولا يتأتّى ذلك في « مررت برجل خير منك أبوه » ، لأنّ فيه ( أفعل ) صفة للأب لأنّ تفضيل الأب على رجل ممكن فخلصت لما بعد . وذكر ابن فلاح في ( الكافي ) تعليلين آخرين : أوّلهما : أنّها عملت في الظاهر في تفضيل الشيء على نفسه لأنّ ذاك بالنّسبة إلى المعاني غالبا يجري مجرى الضّمائر فرفعته كما ترفع الضمير . ثانيهما : أنّه لما اتّحد الفاضل والمفضول كأنّه عمل في شيء واحد فهذه خمس تعاليل لم أرها مجتمعة . النظر الثاني في وجه اشتراط تلك الشّروط : أمّا اشتراط الموصوف وهو في عبارة ابن الحاجب في قوله : « لشيء » ، وفي عبارة التسهيل في قوله : « فصاحب أفعل » ، فقيل : ليتأتّى التفضيل وهو دعوى ، وقيل : لأنّ الأسماء العاملة لا بدّ لها من الاعتماد ، واعترض بأنّ ذلك يكفي فيه النّفي فنقول : « ما أحسن في عين رجل الكحل منه في عين زيد » كما تقول : « ما قام الزيدان » فرفع الوصف مكتفى به وأجيب بأنّ ( أفعل ) لم يقو قوّة اسم الفاعل ، ألا ترى أنّه لا ينصب المفعول به مطلقا على الصحيح ، ولو وجدت شروط رفعه للظّاهر ، بخلاف اسم الفاعل . وأمّا السبب عند من اشترطه لأنّها صفة جرت في اللفظ على غير من هي له ، ولا بدّ منه لأنّه الذي رفعته ( أفعل ) ، وأمّا التفضيل ف ( أفعل ) وضعت له ، وكونه بين ضميرين - وهو المشار إليه بالاعتبارين - فلأنّ تفضيل الشيء على نفسه إنّما طريقه ذلك والنّفي لإمكان وقوع الفعل موقعه ، واغتنائه عنه - كما قرّرناه في التّعليل - بمعاقبة الفعل وهو ينتظم بالشروط السابقة لك وقد تقدّم أنّ بدر الدين بن مالك اشترط الأجنبيّة في مرفوعها وتقدّم الكلام معه ، والتوفيق بينه وبين من اشترط السببيّة . فإن قلت : فأنت إذا قلت : « ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه » أو « رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد » يصحّ وقوع الفعل موقعه فقد أجاب عنه بدر الدين بأنّ المعتبر في اطّراد رفع أفعل التفضيل الظاهر جواز أن يقع موقع الفعل الذي يبنى منه مفيدا فائدته . ولو قلت في الأوّل : « يحسن أبوه كحسنه » لفاتت

--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 29 ) .